علي الأحمدي الميانجي
102
مكاتيب الأئمة ( ع )
وَما في ذلِكَ مِنَ الفَسادِ وإِبطالِ حَقِّ كُلِّ ذي حَقٍّ لا لِعلَّةِ سُكنى البَدوِ ، وَكَذلِكَ لَو عَرَفَ الرَّجلُ الدِّينَ كامِلًا ، لَم يَجزُ لَهُ مُساكَنَةُ أَهلِ الجَهلِ وَالخوفِ عَلَيهِم ؛ لِأَنَّهُ لا يُؤمَنُ أَن يَقَعَ مِنهُ تَركُ العِلمِ ، وَالدُّخولُ مَعَ أَهلِ الجَهلِ ، وَالتَّمادي في ذلِكَ . « 1 » [ علّة تحريم ما أُهِلَّ لغير اللَّه به ] وحَرَّمَ ما أُهِلَّ بِهِ لِغَيرِ اللَّهِ ؛ لِلَّذي أَوجَبَ اللَّهُ عز وجل عَلى خَلقِهِ مِنَ الإِقرارِ بِهِ وَذِكرِ اسمِهِ عَلى الذَّبائِحِ المُحلَّلَةِ ، وَلِئَلّا يُسَوِّي بَينَ ما تُقُرِّبَ بِهِ إِليهِ ، وَبَينَ ما جُعِلَ عِبادَةً لِلشَّياطينِ وَالأَوثانِ ؛ لِأَنَّ في تَسميَةِ اللَّهِ الإِقرارَ بِرُبوبيَتِهِ وَتَوحيدِهِ ، وَما في الإِهلالِ لِغَيرِ اللَّهِ مِنَ الشِّركِ بِهِ وَالتَّقَرُّبِ بِهِ إِلى غَيرِهِ ، ليَكونَ ذِكرُ اللَّهِ وَتَسميَتُهُ عَلى الذَّبيحَةِ فَرقاً بَينَ ما أَحَلَّ اللَّهُ ، وَبَينَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ . « 2 » [ علّة تحريم جميع السّباع من الطّير والوحش ] وَحُرِّمَ سِباعُ الطَّيرِ وَالوَحشِ كُلُّها ؛ لِأَكلِها مِنَ الجِيَفِ وَلُحومِ النَّاسِ وَالعَذِرَةِ وَما أَشبَهَ ذلِكَ ، فَجَعَلَ اللَّهُ عز وجل دَلائِلَ ما أَحَلَّ مِنَ الوَحشِ وَالطَّيرِ وَما حَرَّمَ كَما قالَ أَبي عليه السلام : كُلُّ ذي نابٍ مِنَ السِّباعِ وَذي مِخلَبٍ مِنَ الطَّيرِ حَرامٌ ، وَكُلُّ ما كانَت لَهُ قانِصَةٌ مِنَ الطَّيرِ فَحَلالٌ . وَعِلَّةٌ أُخرى يُفرِّقُ بَينَ ما أُحِلَّ مِنَ الطَّيرِ وَما حُرِّمَ قَولُهُ عليه السلام : كُل ما دَفَّ ، وَلا تَأكُل ما صَفَّ . « 3 » [ تحريم لحوم المسوخ وعلّة تحريم الأرنب ] وَحَرَّمَ الأَرنَبَ ؛ لِأَنَّها بِمَنزِلَةِ السِّنّورِ ، وَلَها مَخالِيبُ كَمخالِيبِ السِّنّورِ وَسِباعِ الوَحشِ ، فَجَرَت مَجراها ، مَعَ قَذَرِها في نَفسِها ، وَما يَكونُ مِنها مِنَ الدَّمِ كَما يَكونُ مِنَ النِّساءِ ؛ لِأَنَّها مَسخٌ . « 4 »
--> ( 1 ) . راجع : علل الشرائع : ص 481 ح 1 ، وسائل الشيعة : ج 15 ص 100 ح 20066 ، بحار الأنوار : ج 76 ص 9 ح 10 . ( 2 ) . راجع : علل الشرائع : ص 481 ح 1 ، بحار الأنوار : ج 62 ص 323 ح 27 ، وسائل الشيعة : ج 24 ص 213 ح 30372 . ( 3 ) . علل الشرائع : ص 482 ح 1 ، بحار الأنوار : ج 62 ص 170 ح 3 ، وسائل الشيعة : ج 24 ص 109 ح 30099 . ( 4 ) . علل الشرائع : ص 482 ح 1 ، بحار الأنوار : ج 62 ص 170 ح 3 ، وسائل الشيعة : ج 24 ص 109 ح 30099 .